الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

391

نفحات الولاية

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فَرَجَعَ ؛ فقُلْتُ أَنَا : لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِن بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ ، وإِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ » . وهل آمن أولئك بعد مشاهدتهم لهذه المعجزات الأربع العجيبة والخارقة للعادة والتي حصلت جميعاً استجابة لاقتراحهم وليس لاقتراح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ، كلا ! وليتهم اقتصروا على عدم الإيمان بل رموه صلى الله عليه وآله بكلمات كافرة وطائشة وبعيدة عن المنطق كما أشار إلى ذلك الإمام : « فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ : بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ ، عَجِيبُ السِّحْرِ خفِيفٌ « 1 » فِيهِ ، وهَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هذَا ! يَعْنُونَنِي » . إشارة إلى أننا شهدنا العديد من السحرة طيلة أعمارنا ونعلم أنّ فعلك كفعلهم ، بل أمهر منهم ولا يصدقك في ذلك سوى أمثال هذا الصبي السريع التصديق ! والعجيب أنّ صدر كلامهم يناقض تماماً عجزه ! فقد اقترحوا المعجزة وصرحوا باقتناعهم وإيمانهم بمجرد حصولها ، ولكن حين تكررت المعجزة أربع مرات رموه بالسحر وهنا يرد هذا السؤال : إنّ هؤلاء لو لم يكونوا يعرفون السحر من المعجزة ويحتملون السحر على النّبي ، فما بالهم اقترحوا عليه المعجزة منذ البداية ؟ فقد كان لهم أن يرموه منذ البداية بالسحر . نعم ، فالأفراد المتعصبون إنّما يفتقرون على الدوام إلى المنطق والوجدان والانصاف . تأمّلان : 1 . معجزة الشجرة في الروايات الإسلاميّة كان للنبي صلى الله عليه وآله عدة معجزات ، والمعجزة المذكورة كانت أبرزها ولم تختصر الإشارة إليها في هذه الخطبة فحسب ، بل وردت هذه المعجزة في أغلب التواريخ

--> ( 1 ) . « خفيف » يعني فيالأصل القليل ( كمية أو وزناً أو . . . ) وكذلك يقال خفيف لمن يجري حركات سريعة بمهارة .